خربشات-عربية النفزي

img
قصّة 0 admin الوسوم:,
Share Button
إتخذت ذاك الركن من الغرفة ملجأ لي أهرع إليه من كل الضوضاء التي تحاصرني من الخارج ..
أجلس على كرسي خشبي و أمسك بيدي قلم و العديد من الأوراق متكدسة أمامي ، لا أعلم من أين أبدأ .. فمثلي لا يتقن الكتابة ، تجدني تارة أتحدث عن بشاعة هذا العالم و طورا عن جمال عيناها ، ثم تراني هائما في المستقبل بينما يدي تخط ما خلفه بداخلي الماضي من آثار ..
تقول أحلام أن آلامنا هي التي تدفعنا للكتابة ، فأرافقتني آلامي منذ نعومة أظافري لتراني دائما أهرع إلى الورق و القلم؟
و من قال أني أتقنت الكتابة في يوم ما ؟ إني لم أتقن حتى مسك القلم !
لم تحمل أوراقي سوى بعض الخربشات التي خطتها يدي لتفريغ ما في جيوب قلبي .. أو للهروب لعالم لا يحتوي سواي ..
نعم ، كنت أجد في الكتابة ما تجده أنت بين أحضان تلك الغريبة .. في الحقيقة بينما أنت تظاجعها ليلا ، كنت أنا أكتفي بمظاجعة كتبي .. و جدت فيها تلك النشوة و اللذة التي تجدها أنت عند إدمانك على المخدرات .. جرعة و تليها أخرى حد الإنتشاء فترى اليابس أخضر ، الأسود أبيض و تلك الجميلة المحجبة عارية لا يكسو جسدها المثير شيء .. أما أنا فكلما ازدادت جرعاتي من الكتب تعمقت في سوادي أكثر فأكثر .. للأسف مايدور في رأسك الآن صحيح .. لست سوى مختل نفسي يعاني من إضطربات تجعله ينتشي من أحزانه ..في الحقيقة أنا لا أشبهك يا صديقي لا تغريني الأجساد العارية بل العناوين الغامضة ففي الآن الذي تسعى فيه لإكتشاف مواطن جسدها تقتلني الرغبة لإكتشاف المغزى من إختيار عنوان ما .. و لا يستفزني ذاك الأحمر المثير الذي يلون شفاهها ، رغم أن كل ما هو أحمر يبعثر ما بداخلي فكيف إن وضع على تلك الشفتان ؟ .. لا تستفزني سوى الصفحات البيضاء ، أكره الفراغ بل أمقته ، لذا تجدني أملأه و لو كان ذلك بكلمات لا معنى لها .. أو ليس هذا ما أقوم به الآن ؟
لكن طالما جمعتنا الغيرة يا صديقي ، نعم تشتعل نار الغيرة بداخلي عندما يلمس شخص ما كتاب يخصني أو يبدي إعجابه به .. تبا له من منحه حق ذلك ؟ .. حسنا ، ألم أقل أني مختل نفسي ؟ أضف إلى ذلك أني شخص أناني و متملك ..
إلى تلك اللحظة لم أتغزل بشيء غير كتبي .. مالذي فعلته حتى جعلتني أشبهها بهم ؟ كانت كأول كتاب قرأته لجبران ، جمعت بين الحزن و الجمال و الغموض في آن واحد .. لوحة نادرة في معرض ما .. عيناها كقصيدة لنزار أيوجد أروع من قصائد نزار ؟ لطالما تحدثت للأوراق عنها ، عن تلك التي منحتني الرغبة في الكتابة من جديد .. أي كانت منبع الأحزان و الأوجاع أفلم أؤمن أن وحدها الأحزان التي تدفعني للكتابة ؟ لقد كانت فرحي و حزني في آن و احد ، أملي و خيبتي و وطني و غربتي . الحقيقة أني أدمنها لأسباب لا أدركها و أكرهها لسبب واحد ، ليس سوى لإدماني عليها ..
Facebook Comments
Share Button

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً