الرئيسيّة » فكر » حزام العفة Chastity Belt
فكر

حزام العفة Chastity Belt

Share Button

صنع حزام العفة أداة لتلبسه الإمرأة على وسطها يمنعها من ممارسة الجنس، وللرجل كي لا يمارس العادة السرية.

وقد شاع أن المحاربين الذين كانوا يذهبون للحروب الصليبية كانوا يلبسون حزام العفة لزوجاتهم ويقفلون الحزام بقفل معدني يحتفظون بمفتاحه معهم كي لا تتمكن الزوجة أو المحبوبة من ممارسة الجنس أثناء غيابهم.

ولكن أكد العلماء والأطباء أن هذا الأمر غير ممكن عمليا، إذ لا يمكن ارتداء الحزام أكثر من يومين إلى ثلاثة، لأن عملية الإحتكاك التي يسببها بين الفخذين تؤدي إلى قروح لا يمكن تحملها، إضافة إلى الإتساخ المستمرة الذي لا يمكن تلافيه من إصابات فيروسية في الدم عبر القسم البالغ الحساسية في الجهاز التناسلي للمرأة ما قد يؤدي إلى مرضها وموتها، معتبرين أنه في ظل المستوى الطبي آنذاك في أوروبا، إن مثل هذه المعلومة غير حقيقية ولا تطابق الواقع.

وقد ذكر حزام العفة للمرة الأولى في الفترة الإغريقية، حين كان يلبس للعبيد من النساء كي لا يحملن فيعيقهن ذلك عن العمل. وكان  الحزام يربط حول الخصر ويوصل إليه حزام آخر يمر بين الساقين.

وورد أيضا الحزام في قصائد يعود تاريخها للقرن السابع، ما دفع البعض إلى الإعتقاد أن الحزام لا وجود له حقيقة وإنما هو فقط من نسج خيال الشعراء ومن ابتكارهم.

ولكن، ذكر الحزام بشكل جدي للمرة الأولى في كتاب صدر عام 1405، يحتوي على شرح ووصف للحزام بأنه حديدي ثقيل تقفل به نساء فلورنسا أعضاءهن التناسلية، كما أنه تمّ استخدامه في مدن إيطالية أخرى مثل روما والبندقية وميلانو وبيرغامو، كما أنّ البعض لم يستبعد أن النساء كن يرتدين هذا الحزام عند خروجهن من البيت كي لا يتعرّضن للإغتصاب في حال أي اعتداء عليهن.

وقد عُثر على أول حزام  للعفة أصيب بالصدأ في قبر يعود للقرن السادس عشر مع هيكل عظمي لإمرأة شابة، وفي هذا القرن بالتحديد بدأ إنتاج حزام العفة بكميات كبيرة.

في القرن العشرين تمّ اختراع حزام عفة من “الستانلس” غير القابل للصدأ، يمكن ارتداؤه لفترات طويلة، كذلك اخترع حزام عفة للرجل، ولكن أحزمة القرن العشرين استخدمت في الأغلب للطقوس التي تمارس في جلسات الشذوذ الجنسي .

واختلفت الروايات لإستخدام حزام العفة، منها اعتبرت أن الحزام  ظهر في عهد إمبراطور ألماني تمنعت كتب التاريخ الألمانية عن ذكر اسمه، وقد استخدمه ليجبر زوجته إرتداءه عند غيابه خارج حدود المملكة، فيقفل الحزام بواسطة مفتاح يتحتفظ به، ويقوم بفتحه شخصيا عند عودته من ساحات الحرب.

وسرعان ما تحول اختراع الإمبراطور الألماني إلى موضة اجتاحت إيطاليا ثم أوروبا.   وهناك روايات أخرى بأن الحزام استخدم للتعذيب والعقاب، إذ كان الزوج الغيور يلبسه للمرأة، فيغطي وسطها بشكل كامل ويتم إغلاقه بعدد كبير من الأقفال كي يصعب فتحه، مع الإحتفاظ بفتحة صغيرة لقضاء الحاجة.

كذلك، تفنن الحرفيون في صناعة حزام العفة، فبعد أن كان مجرد حزامين من الجلد في زمن الإغريق، تم تدعيمه في العصور الوسطى بدرع معدني من الحديد أو الفضة أو الذهب أحيانا، وقد تحوّلت بعض الأحزمة إلى تحف فنيّة، إذ كان يرصع بعضها أو يزخرف بالنقوش. وبناء على ذلك، أكثر أحزمة العفة شهرة من حيث التفنن في صناعتها كانت تلك التي تصنع في بيرغامو أو في البندقية وكان يطلق عليها من قبل الزبائن  “قفل بيرغامو” أو “شبكة البندقية”. وكان استخدام الحزام للتباهي إذ كان الزوج يتفاخر بأنه أغلق على زوجته بـ”قفل بيرغامو” أو بـ”شبكة البندقية”. كذلك، كانت الأم تعلن للعريس متباهية بأن ابنتها منذ نعومة أظفارها ترتدي حزام العفة، وتذكر الماركة فتقول: “شبكة البندقية أو قفل بيرغامو”، وكانت تحتفظ الأم بالمفتاح لسنوات وتقدّمه للعريس الذي يصبح حارس العفة. وإرتداء الحزام، كان يعكس حال هؤلاء الفتيات بأنهنّ كنّ ثريات، كما يدلّ على عذريتهنّ وهو أمر كان نادرا في ذلك الزمن.

وأصبح مع الوقت حزام العفة نوعا من الترف، يستطيع الحصول عليه أبناء المجتمع المخملي فقط، بسبب ارتفاع سعره، يشتريه الأمراء والنبلاء والطبقة البرجوازية.  ورأى البعض أنه من هذه الناحية، كان يمكن القول إن الفقر شكّل رحمة للمرأة.

وبغض النظر عن تأكيد بعض الأطباء والعلماء على استحالة استخدام حزام العفة في الحروب الصليبية، إلا أن التاريخ أكد هذا الأمر، إذ أن الكثير من المحاربين الذين كانوا يخشون من الخيانة الزوجية أثناء غيابهم كانوا يلزمون هؤلاء الزوجات بإرتدائه.

وكانت المرأة مضطرة لتحمل المعاناة خصوصا مع تقرّح خصرها ومنطقة عضوها التناسلي، وفي بعض الحالات التي كانت تسمن فيها ويصبح الحزام ضيقا على جسمها، كانت تتحرّر من  قيود زوجها الغيور وذلك بعد الحصول على قرار خاص من السلطات الكنسية، بخلع القفل حرصا على حياتها، ولكن بعد إخبار الزوج بذلك قبل إجراء العملية، كي لا تذهب به الظنون بعيدا عند عودته فيقوم بمحاسبة زوجته كخائنة.

وقد عُثر على جثث لنسوة في القلاع التي دمرت في بافاريا، دفنّ مع أحزمة العفة المقفلة، وأرجع المؤرخون تلك الجثث إلى أرامل المحاربين الذين لم يعودوا من الحرب، وفحكم عليهنّ بالحفاظ على العفة والإخلاص للزوج الميت حتى وفاتهن كون الحزام لم يتم فتح قفله أبدا.

وتجدر الإشارة إلى أن الطريقة الوحشية للحفاظ على العفة لم تكن فاعلة، فصناع الأحزمة وجدوا طريقة للربح الإضافي، عن طريق صبّ مفاتيح إحتياطية باعوها بأثمان لا تقل عن ثمن الحزام نفسه، إما للمرأة أو لعشيقها أو لأي شخص آخر على علاقة بالموضوع.

وقد ظهرت الكثير من النكات والرسوم التي كانت تسخر من ذلك، ومن بينها رسم كاريكاتوري يصور فارسا ذاهبا إلى الحرب في فلسطين علق في عنقه مفتاح حزام العفة، ومن نافذة القصر تلوح له بمنديل فتاة رائعة الجمال هي زوجته، وخلف خميلة في الحديقة نشاهد فارسا آخر ينتظر انصرافه ومن رقبته يتدلى نفس المفتاح الذي في رقبة الزوج.

إلا أن صناع الأقفال سرعان ما قاموا تحت ضغط الأزواج الغيورين وبدافع الحصول على ربح إضافي بصناعة أقفال إضافية مفاتيحها تختلف عن بعضها ومن مصادر مختلفة، كي لا يمكن فتح الحزام ، وفي حال الحصول على المفاتيح، كان يحدث فضيحة، لأنّ الأقفال صمّمت فيها علامات سرية، إذ على سبيل المثال تمّ صناعة نابض يوضع في قلب القفل مقطع على شكل أجزاء موصولة إلى بعضها بشكل طفيف، وكلما فتح القفل يكسر جزء من هذه الأجزاء، وبالتالي فعندما يعود الزوج ويفتح القفل، يقوم باستخراج ذلك النابض ويحسب عدد الأجزاء الناقصة من نابض القفل وبالتالي يتمكن من معرفة عدد المرات التي فتح فيها القفل.

وفي اندونيسيا، وبسبب العداء تجاه الصينيين، فإن بعض الصينيات يلبسن حزام العفة تجنبا للاغتصاب، كذلك في محال التدليك والمساج، فإن مدراء المحلات يرغمن النساء العاملات على إرتداء حزام العفة كي يعلم الزبون بأن المحال لا تقدم خدمات جنسية.

أما في بريطانيا، في عهد الملكة فيكتوريا، فتمّ إختراع حزام العفة الرجالي، وصُنع للمراهقين لمنعهم من ممارسة العادة السرية، إذ كان يسود اعتقاد في بريطانيا آنذاك بأن ممارسة العادة السرية تؤدي إلى العمى وإلى الجنون أو الموت المفاجئ، وإلى نمو الشعر في راحتي الإنسان، وما إلى ذلك من اعتقادات. ويعود اختراع أول حزام من هذا النوع إلى عام 1889 .

وقد كان هذا الامر محرّما لدى المراهقين لدرجة أنه حتى “الحلم الليلي” بأمور جنسية  في ذلك الزمن كان يعتبر مضرا بالصحة، وتم تحاشيه ومعالجته بحزام خاص كان يوضع على عضو المراهق  قبل النوم وربطه وعند حدوث أي انتصاب فإن ملقطا خاصا يمسك بالمنطقة الحساسة، ما يحدث ألما للمراهق فيستيقظ، وتتراجع عملية الإنتصاب.

وفي عام 1903 تم اختراع لباس داخلي سمي بـ “كلسون الحياء”، كان يرتديه الشاب، وفيه نابض يمرّ عبره العضو الذكري وهذا النابض هو جزء من آلية بداخل “الكلسون”، يقوم فيها النابض عند حدوث عملية الإنتصاب بالتمدد فيلامس نقطة في تلك الآلية ويغلق الدارة الكهربائية، ما يعرّض العضو لصعقة كهربائية صغيرة ولكنها كافية لوقف التهيج وتراجع عملية الإنتصاب.

ولكن، بعد أن اكتشف الإنكليز أن التيار الكهربائي في أحيان كثيرة شكّل عاملا مهيّجا، قاموا في عام 1917  بإختراع جهازا جديدا خُصص لمعالجة المراهقين الذين يمارسون العادة السرية، بإرسالهم إلى المشافي التي كان يتوفر فيها هذا الجهاز، وقد أطلق عليه البعض تسمية  “الطنجرة البخارية”، وهو عبارة عن سروال قصير من الجلد له “دكة” معدنية تقفل بقفل، وفي داخله أنف “زلومة” يوضع فيها عضو المراهق بحيث يمكن أن يقضي حاجت لكنه لا يستطيع ممارسة العادة السرية.

وقد بقي هذا الجهاز رحمة مقارنة بجهاز اخترع قبله في العام 1909 إذ كان يشبه إلى حدّ بعيد الفخ، حيث أنه عند حدوث أي انتصاب يطبق على الخصيتين فيقطع الدم عن العضو، ويسبب الألم الحاد في المنطقة الحساسة.

ـــــــــــــــ

المصدر : وكالات

Facebook Comments
Share Button
الكلمات الدلالية

اترك تعليق

اضغط هنا للتعليق

تابعنا على الفيسبوك

Facebook By Weblizar Powered By Weblizar

حمّل تطبيق الموقع

https://i1.wp.com/www.intelligentsia.tn/wp-content/uploads/2017/08/Download-button-now.png?w=1320&ssl=1

تابعنا على تويتر

اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

انضم مع 17٬824 مشترك