الملاك المقنع قصة : ت. س. آرثر

img
Share Button

الملاك المقنع

قصة : ت. س. آرثر

ترجمة محمد عبد الكريم يوسف

لقد فعل الكسل والرذيلة والإدمان فعله البائس في تلك الأم الميتة الذي يستلقي جسدها باردا بين أطفالها . سقطت على عتبة بيتها مخمورة وقضت نحبها بحضور أطفالها الصغار الخائفين .

يلمس الموت ربيع إنسانيتنا المشتركة. كانت هذه المرأة محرومة، مخدوعة ، ومستهجنة باحتقار وغضب من قبل كل رجل وامرأة وطفل في القرية تقريبا ؛ ولكن الآن، كما تم تمرير حقيقة وفاتها علىألسن الناس ، في نغمات خافتة، حلت الشفقة مكان الغضب، والحزن مكان الاستنكار. وذهب الجيران على عجل إلى كوخ البؤس القديم الذي كانت تحتله أكثر من مجرد مكان للمأوى من درجات الحرارة الصيفية وبرودة الشتاء: بعضهم مع ملابس الدفنللجسد بشكل لائق؛ وبعضهميحضر الغذاء للأطفال نصف الجائعين  ، كان عددهم ثلاثة.ومن بين هؤلاء، كان جون، وهو الأكبر سنا، وهو صبي يبلغ من العمر اثنتي عشر عاما ، صامدا قويا ، قادرا على كسب عيشه مع أي مزارع . كيت التي بين العاشرة والحادية عشرة كانت فتاة نضرة ونشيطة ومنها يمكن أن يصنع الإنسان شيئا ذكيا إذا وضعت بين يدين طيبتين . لكن ماغي الصغيرة البائسة  ، وهي الأصغر سنا ، كان مرضها مستعصيا . قبل سنتين سقطت من النافذة  وتأذى عمودها الفقري ومنذ ذلك التاريخ لم تغادر سريرها  إلا عند رفعها على ذراعي أمها .

” ماذا سنفعل بالأولاد ؟” هذا هو السؤال الآن . الأم المتوفاة ستصبح تحت التراب وستغيب إلى الأبد عن ألسنة واهتمام القرويين . لكن يجب أن لا يترك الأطفال يجوعون . وبعد التفكير والتأمل في هذه المسألة ، وبعد أن ناقش الموضوع مع زوجته قال المزارع جونز أنه سيأخذ الولد جون وسوف يعتني به  لأن أمه لم تعد موجودة . أما السيدة ايليز التي كانت تبحث عن فتاة تعتني بها  فقد خلصت إلى أنه من عمل الخير أن تختار كاتي  رغم أنها صغيرة جدا ولا يمكن أن تستفيد منها لعدة سنوات .

قالت إيليز : ” أستطيع أن أفعل الكثير لها  على حد علمي ، لكن وحيث أن لا أحد بينكم يميل إليها يجب أن أقوم بالواجب رغم أنني أتوقع مواجهة مشكلات مع الطفلة ، لأنها غير مرتبة وفوضوية واعتادت أن تعيش على الطبيعة .”

لم يقل أحد أنه سيأخذ ماغي . كانت نظرات الشفقة تلقى عليها وعلى مرضها وشكلها البائس وكانت أفكار الناس مشوشة بشأنها . أحضرت الأمهات الثياب وأزالت ثيابها الممزقة و الملوثة بالترابوألبسوها حلة أنيقة . عينا الطفلة الصغيرة الحزينتان ووجهها المريض لامس قلوب الكثيرين وكان يضغط عليهم للدخول إليها . لم يعرض أحد أن يأخذها لبيته . من يريد طفلة مقعدة في السرير ؟

قال رجل خشن عندما سُئل عنها :” خذوها إلى مأوى العجزة . ما الذي يمكن أن نفعله بماغي ؟ لا أحد يريد أن يزعج نفسه بها .”

أجاب أحدهم :” مأوى العجزة مكان حزين بالنسبة لطفلة عاجزة مريضة .”

قال الآخر بخفة : ” بالنسبة لطفلك أو طفلي . ولكن لأنها صغيرة  ستتغير وستبقى نظيفة وتأكل طعاما صحيا وسوف يشرف عليها الأطباء وهذا أفضل بكثير من الوضع الذي كانت به سابقا .”

هناك سبب لذلك ، وهو أن لا أحد راض . اليوم التالي ليوم الوفاة  كان يوم الدفن . كان هناك عدد  قليل من الجيران في كوخ بائس ، لكن لم يتبع أحد منهم عربة الميتة التي كانت تحمل الرفات إلى الضريح الفقير.

المزارع جونز ، وبعد أخذ الكفن ، وضع جون في عربته وذهب بعيدا  راضيا لأنه فعل واجبه . أما السيدة إيليز  فقد تحدثت لكيت وقالت لها  بطريقة متعجلة : “ودعي أختك .” ثم سحبت الأخت الدامعة قبل أن تلمس شفتيها جسد أختها باكية بسبب الفراق. ذهب الآخرون على عجل . بعضهم نظر إلى ماغي وبعضهم تجنب النظر إليها . رحل الجميع وبقيت وحيدة . عند عتبة الباب وقف جو تمسون ، صانع الدواليب ، وقال لزوجة الإسكافي  التي كانت تسرع الخطو في الرحيل مثل البقية :  ” من القسوة أن نتركها هكذا .”

أجابت زوجة الاسكافي  بعد أن وقفت وتركت جو خلفها : ” خذها إلى مأوى العجزة. يجب أن تذهب إلى هناك .”

توقف الرجل لحظة وشعر بالحيرة .  ثم عاد للوراء ودخل الكوخ مرة ثانية . حاولت ماغي  بجهد وألم أن تستقيم في السرير وكانت تجلس على السرير تحدق في الباب  نحو الناس الذين غادروا وتركوها لوحدها . واجتاح وجهها الأبيض النحيل شعور غريب ومخيف.

ثم صرخت وهي تمسك نفسها المعلق قائلة :” أو يا سيد تمسون . لا تتركوني هنا لوحدي . “

ورغم مظهره الخشن من الخارج  ، كان جو تومسن ، مصلح الدواليب ، يمتلك قلبا رقيقا في بعض المواقف. فقد أحب الأطفال كثيرا وكان يشعر بالسرور عندما يدخلون متجره حيث يصنع العربات والزلاجات  أو يصلحها لأطفال القرية  من دون التفكير بالبنسات الستة التي سيأخذها منهم .

أجابها بصوت لطيف وهو يقترب من سرير الطفلة  وينحني نحوها قائلا: ” كلا يا حبيبتي . لن أتركك وحيدة .” ثم لفها بلطف امرأة حنون  أدخل الشراشف النظيفة التي أحضرها أحد الجيران تحتها . ورفعها بيديه القويتين وحملها في الهواء  وعبر الحقل الذي يفصل الكوخ عن منزله .

وحيث أن زوجة جو تومسون التي لم ترزق بأطفال لم يكن لديها روح وطباع القديسين ولم تكن تتحلى بخصال التضحية من أجل الآخرين ، وتأصلت شكوك جو جيدا  من طريقة استقباله عند الوصول . شاهدته السيدة تومسن يقترب من خلال النافذة وقابلته بانزعاج شديد على بعد خطوات من الباب  حالما فتح بوابة الحديقة ودخل . كان يحمل ثقلا ثمينا ، وشعر أنه كذلك . حمل الطفلة المريضة بذراعيه وقربها من صدره . انبعث منها طيف من الحنان اخترق قلبه وأحاسيسه . ونما بينهما حبل مودة وبدأ الربيع يزهر في حياته .

قالت السيدة تومسن بحدة : ” وماذا كنت تفعل هناك ؟ “

شعر جو بأن الطفلة بدأت تلتصق به . لم يجبها  إلا بنظرة توسل وتحذير ثم قال: “انتظري لحظة حتى أشرح لك . كوني لطيفة . ” ثم دخل حاملا ماغي إلى غرفة صغيرة في الطابق الأول ثم وضعها على السرير. تراجع نحو الخلف  ثم أغلق الباب ووقف وجها لوجه في الممشى مع زوجته الغاضبة حادة الطباع .

قالت السيدة  تومسون بلهجة غاضبة  ومندهشة ووجهها يشتعل حمما من النار : ” لا تقل لي  أنك أحضرت هذا الهيكل المريض إلى البيت !”

أجابها جو قائلا: ” أعتقد أن قلوب النساء أحيانا تقسو بشدة .” في العادة ، يبتعد جو عن طريق زوجته ، أو يبقى صامتا بشدة وليس على استعداد للعراك عندما تطلق نيرانها على موضوع معين . يبدو أنها أصيبت بالدهشة عندما واجهتها تلك العينان الثابتتان المصممتان على تحقيق شيء ما .

ردت قائلة : ” قلوب النساء بنصف قساوة قلوب الرجال .”

رأى جو، من خلال حدسه السريع، أن قراره الحازم قد أعجب زوجته و أجاب بسرعة، بسخط حقيقي، وقال :”ليكن ما يكون ، كل امرأة في الجنازة حولت عينيها باطراد عنوجه الطفلة المريضة ، وعندما ذهبت العربة بوالدتها الميتة، أسرعنمبتعدات ، وتركنهاوحيدة  في ذلك الكوخ القديم، لا معين لها . “

سألته السيدة تومسون : ” أين جون وكيت ؟ “

المزارع جونز قذف جون في عربته ورحل ، وذهبت كاتي مع السيدة إيليز  ، ولم يقبل أحد أن يأخذ الطفلة المريضة . كلهم قالوا بصوت عال : ” أرسلوها إلى مأوى العجزة .”

أجابته قائلة : ” لماذا لم تتركها تذهب إلى هناك . لماذا أحضرتها إلى هنا ؟ ما نفعها؟”

قال جو  : ” لا تستطيع أن تمشي إلى مأوى العجزة . تحتاج لذراعين تحملانها إلى هناك . وذراعي قويتان للقيام بهذه المهمة . “

أجابته زوجته : ” ولماذا لم تكمل طريقك ؟ لماذا توقفت هنا.”

قال جو : ” لأنني لن أرتكب أخطاء يرتكبها المجانين . علينا أولا رؤية الحارسين  والحصول على إذن بالدخول . “

لا ينكر أحد هذه الحقيقة .

“سألت قائلة مع نفاد بالصبر لا يمكن كبته: ” متى سترى الحراس؟”

أجابها : ” في الغد “.

قالت له: ” ولماذا تؤجل الأمر حتى الغد ؟ اذهب في الحال  واحصل على الإذن . وأنهي الأمر الليلة . “

أجابها مصلح الدواليب بلهجة أثرت كثيرا بزوجته قائلا:  ” يا جين ! أقرأ في الكتاب المقدس في بعض الأحيان، وأجد أن الكثير قيل عن الأطفال الصغار، كيف وبخ المخلص تلاميذه  الذين لا يستقبلونهم ، وكيف أخذهم بين ذراعيه، وباركهم، وكيف قال أن كل من يعطيهم  حتى كوبا من الماء البارد سوف يُكافأ على صنيعه. الآن، هناك  شيء صغير بالنسبة لنا وهو إبقاء الطفلة اليتيمة  ليلة واحدة ؛ أن نكون لطيفينمعها  ليلة واحدة ، أن نجعل حياتها مريحة ليلة واحدة “.

اهتز صوت الرجل القوي الخشن وحول رأسه بعيدا حتى لا يلحظ أحد الدموع التي اغرورقت في عينيه . لم تجب السيدة تومسن ولكن شعورا ناعما اقتحم قلبها .

قال جو ” انظري إليها بلطف يا جين . تحدثي معها بلطف . فكري بأمها الميتة  ، بوحدتها ، بالألم ، بالحزن الذي قد يخيم على حياتها المستقبلية ” . لطافة قلبه منحت السمو والرفعة للكلمات التي تخرج من شفتيه .

لم تجبه السيدة توبسن  لكنها استدارت نحو الغرفة الصغيرة التي أودع فيها زوجها الطفلة ماغي . فتحت الباب ودخلت مسرعة . لم يتبعها جو ، لكن أدرك أن مزاجها تغير وشعر أنه من الأفضل أن يتركها وحيدة مع الطفلة . لذلك ذهب إلى متجره  الذي كان ينتصب قرب بيته وعمل بجد حتى أجبره الغسق مساء على ترك عمله.

كان أول شيء لفت انتباهه في طريق عودته للبيت شعاعا من النور يشع من خلال نوافذ الغرفة الصغيرة . وكان هذا فأل حسن . قادته طريقه بجانب النوافذ وعندما صار بجانبها لم يستطع أن يمنع نفسه من النظر لما يجري في الداخل . كان قد حل الظلام في الخارج ولا يستطيع أحد أن يلحظ وجوده .

كانت ماغي تستلقي  مرفوعة على وسادة وضوء المصباح ينير كامل وجهها . كانت السيدة تومسون تجلس بجانبها على السرير تتحدث مع الطفلة وظهرها متجه نحو النافذة لهذا السبب لم تظهر ملامحها . لكن من خلال وجه ماغي ، يستطيع جو أن يتعرف على جو الحديث الذي يدور بينهما . رأى عيني ماغي مثبتتين عن قصد على زوجته وبين الفينة والفينة يتبادلان أطراف الحديث وكأن الأجوبة تخرج من شفتيها . كانت تعابيرها لطيفة وحزينة ، لكنه لم يعثر فيها على ما يدل على الألم أو المرارة . تنفس براحة وكأن هما أزيح عن صدره .

عندما دخل لم يتجه مباشرة إلى الغرفة الصغيرة . جلب صوت خطواته  في المطبخ زوجته من الغرفة التي تجلس فيها مع ماغي. فكر جو أنه من الأفضل  أن لا يسأل عن الطفلة أو يظهر الاهتمام بها .

سألها قائلا : ” كم يستغرق تحضير العشاء؟”

أجابته السيدة تومسن بحفاوةقائلة  : ” في الحال!” . لقد فقد صوتها كل خشونة فيه.

وبعد أن غسل يديه ووجهه من التراب والغبار العالق بهما بسبب العمل  ، غادر جو المطبخ وذهب إلى غرفة النوم الصغيرة . نظرت إليه عينان كبيرتان متألقتان من السرير الأبيض الثلجي. نظرتا إليه بلطف وامتنان وتوسل. كم تألم قلبه داخل صدره من أجلها . ثم صار قلبه يخفق بسرعة أكبر . جلس جو ولأول مرة في حياته يتفحص بعناية الإطار الموجود تحت ضوء المصباح ، نظر إليه مليا فوجد وجها جذابا مليئا بالحلاوة الطفولية التي لم يمحها الألم.

خاطبها قائلا : ” اسمك ماغي . أليس كذلك ؟ ” ثم جلس بجوارها ووضع يدها الناعمة بيده.

” نعم يا سيدي .” لمس صوتها وترا ارتجف في  سلسلة هادئة من النغمات الموسيقية.

” هل أنت مريضة من زمن طويل؟”

” نعم يا سيدي .” كم كان الصبر جميلا في نبرة صوتها .

” هل شاهدك طبيب من قبل؟ “

” اعتاد أن يأتي .”

” ولكنه لم يأت من مدة ؟”

” كلا .ياسيدي “

” هل تشعرين بأي ألم ؟ “

” أحيانا .لكن ليس الآن . “

” متى تألمت ؟ “

” هذا الصباح تألم جنبي . وشعرت بالألم عندما حملتني . “

” هل يؤذيك الحمل أو الحركة ؟ “

” نعم يا سيدي . “

” هل يؤلمك جنبك الآن ؟ “

” كلا ياسيدي . “

” هل يؤلمك كثيرا؟ “

” نعم يا سيدي . ولكنه لم يؤلمني منذ نمت في هذا السرير الناعم .”

” السرير الناعم جيد.”

” أوه .نعم يا سيدي  .إنه جيد جدا .” كان صوتها مليء بالرضا ، ممزوج بالاحترام .

قالت السيدة تومسن: ” العشاء جاهز . ” ثم بدأت تجول بناظريها في الغرفة لمدة من الزمن.

نظر جو في وجه زوجته ثم نظر في وجه ماغي . فهمت المقصود ثم  أجابت :

” يمكنها أن تنتظر حتى ننتهي . سأحضر لها شيئا لتأكله .”  هناك جهد في إخفاء عدم الاكتراث من جانب السيدة تومسون  ، لكن زوجها رآها من خلال النافذة وفهم أن البرودة متوقعة . وبعد أن جلسا على الطاولة انتظر جو من زوجته أن تبادر إلى فتح الموضوع لتبادل الأفكار، لكنها بقيت صامتة  حول هذا الموضوع لعدة دقائق، فأبقى نفسه متحفظا ثم قالت فجأة :

” ماذا ستفعل بتلك الطفلة ؟ “

أجابها جو وكأنه اندهش من سؤالها  : ” اعتقدت أنك فهمت أنني سآخذها إلى مأوى العجزة .”

نظرت السيدة تومسن بغرابة  إلى زوجها  لدقائق قليلة . ثم أخفضت عينيها . لم يتم التطرق للموضوع مرة ثانية عند الغداء. عند اقتراب موعد الغداء  حمصت السيدة تومبسن شريحة خبز ثم أضافت لها الحليب والزبدة وفنجان من الشاي  وأخذتها إلى ماغي . ثم وضعتها على طاولة الخدمة ، وراقب الطفلة الجائعة تأكلها بسعادة بالغة .

سألتها السيدة تومسن  بغرض أن تعرف مقدار محبتها للطعام قائلة : ” هل هي طيبة؟”

توقفت الطفلة عن شرب فنجان الشاي الذي تحمله بيدها  وأجابت بنظرة كلها احترام توقظ الحياة الجديدة في مشاعر الإنسان القديمة  والتي كانت نائمة في قلبها لنصف دزينة من السنين خلت .

قالت السيدة جو تومبسن جوابا على ملاحظة زوجها عند الفطور في صباح اليوم التالي :”سنبقيها هنا يوما أو يومين آخرين . إنها مسكينة وعاجزة  ” لحين أن يتمكن من النزول إلى ملجأ العجزة ورؤية الحارسين بشأن ماغي .

قال جو : ” ستكون مفيدة لك في يوم من الأيام . “

أجابته  قائلة : ” لا أمانع وجودها ليوم أو يومين . إنها مسكينة .”

لم ير جو حراس المأوى في ذلك اليوم ولا في اليوم التالي . في الحقيقة لم يرهما من أجل ماغي . وخلال أقل من أسبوع   سوف تتخلى السيدة جو تومسون عن فكرة إرسال ماغي إلى مأوى العجزة .

كم جلبت تلك الطفلة المريضة  العاجزة من نور وخير وبركة إلى منزل جو تومسون، مصلح الدواليب المسكين . كان منزلة مظلما وباردا وبائسا لفترة طويلة من الزمن فقد لم يكن لدى زوجته ما تعمله  . لم تكن تحب أحد أو تعتني بأحد إلا نفسها ولهذا السبب صارت حياتها بائسة وجامدة وسيئة  ومنفردة وبعيدة جدا عن طبيعة المرأة الإنسانية .

أما تلك الطفلة  المريضة التي كانت تنظر لها  بحب وصبر واحترام فقد كانت كالبلسم للروح ؛ حملتها في قلبها قبل أن تحملها بذراعيها.كانت ثقلا جميلا . أما بالنسبة لجو تومسن فلم يشرب أحد في الجوار نخب الحياة الجميل كما شرب هو.دخل ملاك مقنع  بهيئة طفلة عاجزة مريضة بائسة بيتهما وملأ  غرفه البائسة بشمس الحب .

 

الحواشي :

 

العنوان الأصلي للقصة

An angel in disguise . T.S.Arthur, Classic Reader , 2015

تيموثيآرثر : (1809-1885) كاتب وروائي أمريكي  .كتب العديد من الروايات والكتب في القرن التاسع عشر . حاول في معظم كتاباته أن يشيطن شرب الخمر لدى الأمريكيين .حاول أن يصور حياة الأمريكيين وتفاصيلها ويصور بشاعة النزعات المادية لدى البشر .  أسس لنفسه مجلة كان يكتب بها قصصه ورواياته بعنوان مجلة آرثر الوطنية .

محمد عبد الكريم يوسف (1965-)مواليد قرفيص/ سورية . مدرب ومترجم وأكاديمي و محاضر في الجامعات السورية   / رئيس قسم الترجمة سابقا في الشركة السورية لنقل النفط / رئيس دائرة العقود والمشتريات الخارجية سابقا في الشركة السورية لنقل النفط / حاليا رئيس دائرة التنمية الإدارية في الشركة السورية لنقل النفط.  كاتب في العديد من الصحف العربية والأمريكية . مؤلف ” معجم مصطلحات وقوانين الشحن البري البحري الجوي” وكتاب ” الصياغة القانونية للعقود التجارية في القطاع العام والخاص والمشترك باللغتين العربية والانكليزية  ” .

Facebook Comments
Share Button

الكاتب admin

admin

مواضيع متعلقة

اترك رداً